تقارير ومقالاتأهم الأخبارالكرة العالميةكأس العالممن وحي المونديال

كأس العالم 2026 بين الإعلانات وكرة القدم.. هل فقدت اللعبة إيقاعها؟

لطالما تميزت كرة القدم عن بقية الرياضات الجماعية «كرة السلة، كرة اليد، الكرة الطائرة، أو كرة القدم الأمريكية» بخصيصة فريدة هي «التدفق المستمر».. 90 دقيقة كاملة من الإثارة المتواصلة، مقسمة إلى شوطين كل شوط 45 دقيقة، لا يقطعها سوى صافرة الحكم أو خروج الكرة، علماً بوجود فترة راحة بينهما لا تتجاوز 15 دقيقة، لكن يبدو أن مونديال 2026 جاء ليعيد رسم هذه القواعد تحت وطأة الاستثمار والنزعة التجارية الجارفة، وهو ما فجّر انتقادات واسعة قادها الكاتب البريطاني أوليفر براون، وعززتها تصريحات فنية من داخل المستطيل الأخضر.

اقرأ أيضاً | «هارد روك».. مسرح استثنائي يدشن مواجهات الأخضر المونديالية

انتقد براون، الكاتب في صحيفة Telegraph البريطانية، اعتماد فترات التوقف الإلزامية خلال مباريات كأس العالم 2026، معتبراً أنها تؤثر سلباً على إيقاع اللعبة حيث أن تُفقدها جزءاً من إثارتها، خاصة عندما تُستخدم لمنح القنوات الناقلة مساحة إضافية للإعلانات التجارية.

الإعلانات تتفوق على مبررات الطقس

يرى براون أن تبرير هذه الفواصل بحماية اللاعبين من الظروف المناخية لا يبدو مقنعاً في جميع الحالات، مشيراً إلى أن بعض المباريات أُقيمت في أجواء معتدلة لا تستدعي التوقف. واعتبر أن الهدف الحقيقي يتمثل في توفير وقت إضافي للمعلنين خلال البث التلفزيوني.

أرباح ضخمة من دقائق معدودة

وتمنح فترات التوقف القصيرة القنوات الناقلة فرصاً تجارية كبيرة، إذ تتحول الدقائق المقتطعة من زمن المباراة إلى مساحة إعلانية تدر عوائد مالية ضخمة، ما يعزز الاتهامات الموجهة إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» بتقديم المصالح الاقتصادية على حساب متعة المشاهدة.

اعتراضات من داخل الملعب

الانتقادات لم تقتصر على الإعلاميين والجماهير، إذ أبدى ماوريسيو بوتشيتينو، مدرب المنتخب الأمريكي، تحفظه على هذه التوقفات عندما تكون الظروف الجوية مناسبة، مؤكداً أنها غير ضرورية وتؤثر على سير المباراة الطبيعي.

ماوريسيو بوتشيتينو
ماوريسيو بوتشيتينو

تأثير مباشر على مجريات اللعب

وأشار براون إلى أن فترات الراحة قد تمنح بعض المنتخبات فرصة لإعادة ترتيب أوراقها واستعادة توازنها الفني، وهو ما قد يغيّر مسار المواجهات. واستشهد بمباريات شهدت تحولاً في الأداء بعد التوقفات، ما أثار تساؤلات حول عدالتها وتأثيرها التنافسي.

ولم يكد ليفانو كوميننسيا، لاعب كوراساو، يسجل هدف التعادل المذهل أمام ألمانيا، حتى اضطر اللاعبون إلى الوقوف مكتوفي الأيدي في فترة راحة برعاية إحدى العلامات التجارية لأجهزة الكمبيوتر المحمول.

وعلى عكس كل التوقعات، كان لدى كوراساو كل الزخم في منتصف الشوط الأول، ثم جاءت الإعلانات لتسمح للبطل أربع مرات باستعادة الزخم. كان الأمر نفسه في ملعب ميتلايف يوم السبت، حيث كان المغرب يسيطر أمام البرازيل حتى منح «الوقت المستقطع» الفرصة لكارلو أنشيلوتي لإعادة تنظيم تكتيكاته.

ويشدد براون على أن جزء من متعة كرة القدم العالمية هو أن الأحداث، على عكس نظيرتها الأمريكية، مستمرة ومتواصلة ولا هوادة فيها. وليس من المفترض أن يتم تقسيمها إلى أجزاء أصغر تحت رحمة هيئات البث.

ويستشهد براون على شهية الجانب الأمريكي التي لا تشبع من جمع الأموال، بأنه خلال كأس العالم عام 1986 في المكسيك، قامت قناة NBC بعرض إعلانات في منتصف المباراة أثناء استمرار كرة القدم، مما أدى إلى المخاطرة باحتمال فقدان هدف حاسم.

مخاوف من «أمركة» كرة القدم

واعتبر الكاتب أن تحويل المباريات إلى فترات متقطعة يشبه ما يحدث في الرياضات الأمريكية «كرة السلة أو كرة القدم الأمريكية»، حيث تُقسّم المنافسات إلى أجزاء تسمح بزيادة العائدات التجارية. ويرى أن هذا التوجه يهدد إحدى أهم ميزات كرة القدم، وهي التدفق المستمر للأحداث دون انقطاع.

الفيفا في مرمى الانتقادات

واختتم براون مقاله بالتأكيد على أن كأس العالم الحالية تشهد تصاعداً في النزعة التجارية، معتبراً أن إدخال توقفات إضافية داخل المباريات يمثل خطوة جديدة تعزز الانطباع بأن الاعتبارات المالية باتت تتقدم على الجوانب الرياضية والجماهيرية في أكبر بطولة كروية بالعالم.

اقرأ أيضاً | الأخضر يختتم استعداداته لمواجهة أوروجواي في كأس العالم

زر الذهاب إلى الأعلى