Saturday, February 06, 2010

ناظِم الغَزالي- ميحانة



عافَت عيوني النّوم"
بعدَك حبيبي العين سهرانة
بلوح القَدَر مكتوب
هَجرَك نصيبي
"الرّوح ظمآنة

كلِمات تبعّث على البُكاء. وصَوت يُبكي. 

لا شَيء الآن سِوى نحيب العِراق والحَنين إلى الزّمن الذي لَم نولَد فيه....ء

Sunday, January 24, 2010

على المِقعَد الخَشَبِيّ


 
 
حلُمتُ أنّنا نجلِسُ بظهور متلامسة على مِقعد خشبي. كُلٌ مِنّا لا يرى الآخر. كُنّا نتهامَس. بالكادِ أسمعك. خائفة أنا. تناولتَ يدي بأصابعك الطّويلة وشدَدتَ عليها حتّى تعرّقت. كُنت أستذكرُ في رأسي صورة وجهِك الذي لم أكُن أراه حينها، لكنّه يعرفُ الطّريق إليّ جيّداً.

كُنت طويلاَ ذو قامة مُنتصبة حتّى وأنت جالِس. وكان رأسي أسفل عظمتيّ كتفيك في الجهة المقابلة لقلبِك تماماً. لو استدرتَ لامتلأتُ من دقّاتِه.

خلعتُ حذائي ورِحتُ ألتقِطُ العُشب بأصابعِ قدمي. كان نديّاً كصوتِك تماماً. خجولاً كابتِسامتِك وأنيقاً ككبريائك.

همستُ إليك أن لِماذا نهمِس؟ لم تُجِب. كُنت تُردّد "وخُذيني بدفء جنونٍ يشدّني إليكِ"...

Monday, January 18, 2010

مَطَر


 
 
هُنا الحُزن الذي يبعث المطَر. هُنا الماءُ ينتَحِرُ قَطراً فوقَ دوّامات القَلق. هُنا أواجِهُ ألمي وحدي مشفوعاً بحلاوة طيفِك. هُنا يغتسِل كُلّ مُرّ وتتجدّد تعاويذك التي تُتقِنُ إخضاعي.


لا زِلتُ أشعُرُ بِك، أتحسّسك كذراع مبتورة، وأفتقدك، أفتقِدكَ بشدّة صلاة طفل جائع.
 
 

Sunday, January 10, 2010

مافيا المعابِر




 
 
 
نتحدّث كثيراً ونقرأ ونسمع ونُشاهِد الكثير عن ما حدث ويحدُث وبالتّأكيد سيستمرّ في الحدوث في غزّة. كلمة حِصار، ردّدناها وسمعناها مع ما يأتي من باقة صِفات "حصار ظالم" "حصار قاسي" "حصار لا إنساني"والباقي، لكنّ الكلمة أُفرِغت من مُحتواها، ككلمة "موت" تماماً، لا يعرِف طعمها سِوى من طحنتهُ حروفها.

تعرّف أخي عبر موقع جامعته الإلكترونيّ على شاب من غزّة حاصِل على منحة لدراسة الماجيستير في الأردن ضمن برنامج التّبادُل الثّقافي. الشّاب- كما الجميع- مسجون هُناك، حيُ لا طعام ولا دواء ولا عمل ولا مُتنفّس ولا حياة ولا حتّى تمديدات للصّرف الصّحي. كان المفروض أن يلتحِق بالجامعة في أولّ السّنة الدّراسية، لكنّ المعبر مُغلق، والمُفتاح عند السّلطات المصريّة، والسّلطات المصرية تأتمِر بأمر الرّئيس المصري، والرّئيس المصري عبدٌ مأمور. وزارة التّعليم العالي الأردنيّة وافقت على تأجيل الدراسة لمدّة فصل دراسي واحد -كنوع من الاستثناء- لطلاّب غزّة الذين لم يتمكّنوا من الالتحاق بالدّراسة. الشّاب كان لديه أصدقاء في رام الله تمكّنوا من استصدار تصريح عدم مُمانعة لدخوله الأراضي الأردنيّة (تماماً كأنّها تأشيرة دخول). عندما تعرّف عليه أخي كان يحاول الاتصال بالجامعة وبالسفارة الفلسطينيّة في عمّان لتنسيق وتسهيل أمر مغادرته غزّة، ولا مِن مُجيب. يبدو أنّ هُناك اعتقاد سائد غير مُصرّح بِه بأنّ غزّة كُلّها حماس، وعليه فإنّ أهلها يستحقّون العِقاب. سمعنا القصّة مِن أخي الذي تمكّن من خلال شخص نعرفهُ الحصول على ورقة تُثبت أنّ الشّاب تمّ قبوله في هذه الجامعة، أي من خلال "واسطة" لأنّ البيروقراطيّة العربيّة ومحدوديّة التّفكير لا ينفكّان يسبّبان المفاجأة المُفجعة للجميع، فأوّل ردّ فعل لاسمي من الجامعة كان أنّ الطّالب عليه أن يحضُر بنفسه كي يستلِم الورقة التي لا يُمكّن أبداً إعطاؤها لغيره، وهُو يحتاج الورقة لمغادرة غزّة، بدأت أشكّ أنّ الجامعة تؤمن باستِحضار الأرواح أو التّلبُّس.

طلبت والدتي مساعدة سيّدة كانت تعمل في مركز الدّراسات الفلسطينيّة في بيروت قديماً ونجت من تفجيره بأعجوبة. فهمنا من السّفارة -وأنا هُنا أشعر بالخجل صراحة لأنّ أمر هذا العذاب الذي يتكبّده أولائك السّجناء في غزّة كان خارج نطاق مداركي- أنّه يتعيّن عليها التّنسيب، التّنسيب هُنا يعني الاهتمام واستمرار التّذكير، للسفارة الفلسطينيّة في مصر، التي بدورها تبعث بقائمة الأسماء للسلطات المصرية لتواقف عليها، فتسمح لهؤلاء بالمرور عبر أراضيها إلى الدّول التي يقصدونها عندما يتمّ فتح المعبر. نعم، جميع ما نسمعه عن مرور الطّلاب والمرضى والحالات الإنسانيّة يقتصِر فقط على الأيّام القليلة التي لا تتجاوز ثلاثة أو أربعة من السّماح بفتح المعبر. وحتّى هذا لا يحدُث!

علمنا أنّ المعبر سيفتح، وكُنا نتابع مع السفارة الفلسطينيّة في عمّان بشكل شبه يومي، وفي كُلّ مرّة تتصّل الموظّفة المسؤولة مع السّفارة الفلسطينيّة في مصر وتتحدّث مع السّفير أمامنا فتذكّره وترجوه أن يهتمّ لأمر هذا الشّاب الذي سيفقِد منحته وستنتهي تأشيرة دخوله مع آخر يوم من فتح المعبر.

كان كُلّ شيء مُعدّ والجميع يؤكّد أنّ اسمه موجود. قبل موعد فتح المعبر بيوم تمّ الإعلان عن لائحة التّنسيقات المصريّة، بالمناسبة للتنسيقات المصرية نصيب الأسد من الدّفعات المسموح لها بالعبور، لا تُقارن حتّى مع دُفعات الإسعافات، اسمُ الشّاب ليس موجوداً ولن يُسمح لهُ بالخروج وسيفقد المنحة الدّراسيّة، والسّفارة الفلسطينيّة في مصر يقولون له "خلّيك للفتحة الجاي" ومسؤولو المعبر لا يجدون حرجاً في إخباره "وتروح عليك جامعتك! شو يعني!". قرأت رسالة بعث بها إلى السفارة في عمّان وانفطر لها قلبي. الأمر قد يبدو عادياً وغير ذي جدّية، لكنّها حياة ومُستقبل إنسان، إنسان توقّف عن العَيش، توقّف عن كُلّ شيء، ولا يفعل سوى الإنتظار لما قد لا يأتي أبداً.

قائمة التنسيقات المصريّة فيها الكثير الكثير من عائلات تخرُج بأكملها من غزّة و أُناس آخرون يخرجون للنّزهة وزيارة الأقارِب وكُلٌّ يتنصّل. السفارة تقول أنّ الدّاخلية الفلسطينيّة (الحمساويّة) تشطُب اسماء من هُم من غير الحسوبين عليها، والدّاخلية تقول أنّ اسمه لم يكُن أساساً في القائمة، وبين هذا وذاك معلومات شبه مؤكّدة بأنّ هُناك شبكة سماسرة مُقرّبة من فتح في رام الله- سأكون أكثر صراحة وأدع المُواربة- الشّبكة فتحاوية بامتياز تتقاضى نقوداً كي تُوصي للسلطات المصرية بالسماح بإخراج فلان لأنّه محسوب عليها وما في منّه خوف، أو علتان الذي يسبّح بحمدها ليل نهار. قُلت لو أنّ الأمر يُحلّ بالنّقود فلا توجد أيّة مُشكلة، لكنّهُ قدرُ المنسيّين. الكُلّ يكتِم المساعدة ولا أحد يرغب في دلّ أيّ أحد آخر على الطّريقة أو الوسيلة أو أوّل الخيط. الموقف يشبه إلى حدّ كبير مجموعة رُكّاب طائرة منكوبة على جزيرة نائية يكتشف أحدهم سلّة طعام فلا يخبر أحداً ويُبقيها لنفسه كنوع من الأنانيّة.


آخر الأخبار تقول أنّ المعبر قد يُفتح للطّلاب قريباً. حتّى حينه "سنُربّي الأمل".

Thursday, December 31, 2009

تداعيات تسبِق السّنة الجديدة

أخيراً ستنتهي هذه السّنة وترحل بأرقامها الانسيابيّة دون عودة. أعمارنا ستزيد، خبراتنا، وحصيلة تصورنا أيضاً. 


النّسيان نِعمة، لولاه لبقِيت الجروح دون التئام. المشكلة تبدأ عندما ننسى كُلّ شيء إلاّ ما نريد أن ننساه. نُشرع في لوم السّنوات ولعن الشّياطين. المُشكلة تكبُر وتكبُر حتّى تمتدّ إلى الدّاخل، ونحن ندور حولها دائخين نبحث عنها.

هل تتوقّف السنوات عندنا أم نحن من نتوقّف عندها؟ماذا تفعل السنّة المُنصرمة بعد أن تغادرنا؟هل تذهب إلى أناس آخرين يحبّونها ويحتفون بِها؟ لكنّنا تقدّمنا على هؤلاء الآخرين ولُكنا هذه السّنة حتّى شبِعنا، ثُمّ لفظناها. كيف يُمكِن لها أن تسعد بدونِنا؟

كيف تحضّر نفسها لمقتلِها؟ أعني هل تنتقي أجمل ثوب مثلاً؟ وتحرِص على أن يتماشى الحِذاء مع التّوليفة اللونية؟ هل تنتقي قِطعة مِن كُلٍّ مِنّا تحملها معها في حقيبة كبيرة نجلس عليها جميعاً كي تُغلِق السّحاب؟

السّنة الرّاحلة لا تأبه كثيراً رُبّما، ربمّا لديها معلومات من مصادِر موثوقة أنّ تِلك القادمة بِجذل المُدلّلات لديها مِن الأسى ما يكفي للجميع ويزيد.

أنا لا أريد لهذه السّنة أن ترحل، نسيت أن أبوح لها بالكثير، وإن كانت ستأخُذ مِنّي، فلتأخُذني كُلّي. ليس لها أن تُفسِد كُلّ ما يأتي بعدها!

Tuesday, December 29, 2009

تهدُّج صباحِيّ

لأنني أحببتُك صوتاً يتهدّج على أطراف القوافي. طفلاً تائهاً في الخطوط الطّولية للكوكب. كابوساً لَذيذاً بِطعم المرارة.

لأنّك كُنتَ المُتصالِح مَع نفسك على حِساب الكًون، المُمعِن في القَسوة الذي إذا أتاهُ الحَنان أفاض وأروى.

لأنّك كالأشجار التي لا تستوقِفُ أحداً، لكنّها إن رَحَلَت أحرق الجليدُ قلوب الفراشات.



Saturday, December 26, 2009

Banned from blogging

In Arabic at least, by my friends who know about this blog, very few they are if I might point out. Not my friends, but the ones who know about the blog. Something, perhaps insignificant, happened yesterday and when I expressed my wish to write about it, in an attempt to make a point that I was fine really and feeling content, I got orders, and pleas, not to write about it, because when I write in Arabic, I tend to "wander" and torture myself.

I'll bend the regulations a little, and write in English.

There is a misconception about being a giving person. See a giving person should give to everyone. Should not await anything in return. It's not about being on one end of the two-way-receive-and-give relation. No.

So when someone needs you, needs a push up, needs support, you must give, without hesitation or questioning. Even if the other person doesn't have any care for you, even if, I dare say, he has hurt you, even if he's not a giver by nature.

I give to feel good about me. The "me" who will be there for me until the end of life..

The person who has been occupying a huge room of my thoughts and feelings lately wasn't doing so well, in something that is crucial to him, I know it. Although I've vowed not to exceed the minimal amount of communication in words between us, you know, me being the only one who still haven't moved on, I could not. Simply could not. Not because I'm a good kind-hearted angel or any of that crap. Here he was. Telling me things weren't fine. He needed support. A little push up. A tiny reminder to boost his self-confidence and make him trust he's greater than all those problems which would soon vanish, because he can do it.

I told my friend later, who blamed me big time, that I believe I did the right thing. I did the right thing, and I knew I'm not getting anything in return. It felt good.

That's how I know things haven't broken me. Not yet.