من وحي المونديالأهم الأخبارالكرة العالميةتقارير ومقالاتكأس العالم

من الفردية إلى الجماعية.. كيف تخلصت الأرجنتين من «عقدة ميسي»؟

ساعات قليلة تفصل منتخب الأرجنتين عن تدشين حملة الدفاع عن لقبه المونديالي بمواجهة عربية مرتقبة أمام الجزائر في المجموعة «J» لبطولة كأس العالم 2026. لكن «التانجو» يدخل هذه النسخة متجردًا من هوس الاعتماد الكلي على ملهمه التاريخي الأسطورة ليونيل ميسي بفضل إستراتيجية فنية مبتكرة.

اقرأ أيضاً | كأس العالم 2026 بين الإعلانات وكرة القدم.. هل فقدت اللعبة إيقاعها؟

وتثبت لغة الأرقام الصارمة أن كتيبة المدرب ليونيل سكالوني نجحت في إنهاء حقبة «منتخب ميسي لكرة القدم». فبينما بلغت نسبة الفوز بوجود «البرغوث القائد» 76% في 70 مباراة، حافظ «التانجو» على انتصاراته بنسبة 75% خلال 24 مواجهة غاب عنها «ليو»، مؤكدًا ولادة منظومة جماعية لا تتوقف على فرد.

ليونيل سكالوني

مفارقة تاريخية

شتان بين روسيا 2018 وأمريكا 2026

يعيدنا هذا التحول الجذري إلى تصفيات مونديال 2018 الكارثية، حين عجزت الأرجنتين عن الفوز سوى بمباراة يتيمة من أصل ثمانية غاب عنها ميسي، ولم ينقذ «التانجو» من الغياب عن المحفل العالمي حينها سوى «هاتريك ليو» الأسطوري في شباك الإكوادور بالجولة الأخيرة للتصفيات.

وبعد ثماني سنوات، تبدل المشهد تمامًا في تصفيات مونديال 2026؛ إذ حسم «لا ألبيسيليستي» بطاقة التأهل مبكرًا قبل خمس جولات من النهاية. ورغم غياب نجم إنتر ميامي عن ثلث المباريات، إلا أنه تربع على عرش الهدافين بثمانية أهداف، في دلالة على نجاعة هجومية مطلقة.

ميسي في مونديال 2018

عبقرية سكالوني

دمج الهوية والواقعية في تكتيك واحد

يعود الفضل في هذه الطفرة التكتيكية إلى سكالوني الذي قاد الثورة البيضاء داخل صفوف منتخب الأرجنتين منذ 2018 محققًا 71 فوزًا وتتويجًا تاريخيًا بالثنائية القارية والعالمية.

الإنجاز الحقيقي للمدرب الشاب لم يكن حصد الكؤوس فحسب، بل في صهر الفلسفة الأرجنتينية العقيمة وتوحيد مساراتها التاريخية.

سكالوني وميسي

ونجح الجيل الحالي لمنتخب الأرجنتين في دمج النزعة الهجومية الجمالية لسيزار مينوتي (بطل 1978) مع الواقعية والصلابة الدفاعية الصارمة لكارلوس بيلاردو (بطل 1986)، بحسب صحيفة THE SUN البريطانية، هذا المزيج الفريد منح «التانجو» قدرة فائقة على التحكم في ريتم المباريات الطويلة والاستحواذ الإيجابي دون ارتباك.

الكاريزما المستمرة

دور القائد الروحي من خلف الستار

رغم تراجع أدائه البدني وتقليص أدائه الفني على المستطيل الأخضر مع اقترابه من سن التاسعة والثلاثين، لا يزال ميسي المحور الثابت للمنتخب الأرجنتيني.

تأثير «ليو» تحول من الجهد البدني الشاق إلى القيادة الروحية وتوجيه المجموعة كمظلة نفسية تمتص الضغوط عن رفاقه، وهو ما يراه جوليان ألفاريز مهاجم أتلتيكو مدريد؛ كاشفًا عن مكالمة فيديو تحفيزية أجراها ميسي مع اللاعبين قبيل مواجهة أوروجواي رغم غيابه. كلمات القائد خلف الشاشات تمنح زملائه قوة معنوية تجعلهم يتحركون كجنود في رقعة شطرنج يمتلك هو مفتاحها.

ميسي وسط نجوم الأرجنتين

رحلة الأرقام

تطور البطل من مراهق إلى أسطورة

تختزل مسيرة ميسي المونديالية الممتدة عبر 26 مباراة و13 هدفًا قصة نضج كروي فريدة من نوعها في تاريخ الساحرة المستديرة. بدأت الرحلة كبديل واعد في ألمانيا 2006، ومرت بانتكاسة جنوب أفريقيا 2010، ثم خسارة نهائي البرازيل 2014 المؤلمة في الوقت الإضافي.

وعقب فوضى روسيا 2018، جاءت ملحمة قطر 2022 لتكتب المجد الخالد لــ«ليو» الذي بات أول لاعب يسجل في جميع الأدوار الإقصائية.

أرقام ميسي في كأس العالم

  • 2006 – ألمانيا: 3 مباريات، هدف واحد.
  • 2010 – جنوب أفريقيا: 5 مباريات، دون أهداف.
  • 2014 – البرازيل: 7 مباريات، 4 أهداف، الكرة الذهبية.
  • 2018 – روسيا: 4 مباريات، هدف واحد.
  • 2022 – قطر: 7 مباريات، 7 أهداف والتتويج باللقب.


اليوم، تبحث الأرجنتين عن محاكاة إنجاز إيطاليا عام 1938 والبرازيل عام 1962 بالاحتفاظ باللقب، متسلحة بمنظومة جماعية صلبة، تترك لـ«ميسي» رفاهية صناعة السحر الخالص.

زر الذهاب إلى الأعلى